UTT         UTT      UTT




انطلاق أشغال المؤتمر الثاني لاتحاد عمال تونس يوم الجمعة 19 ماي 2017

نطلاق أشغال المؤتمر الثاني لاتحاد عمال تونس يوم الجمعة 19 ماي 2017 بالمنستير بنزل أمير بالاص حيث القي الأخ الأمين العام إسماعيل السحباني كلمة في المؤتمرين الذين فاق عددهم 500 مؤتمرا : أخواتي وإخواني مناضلات اتّحاد عمّال تونس ، السادة والسيّدات ضيوف المؤتمر .. تغمرني السعادة والشعور بالرضاء وأنا أقف أمامكم اليوم لأفتتح أشغال مؤتمرنا الثاني ولأعيش معكم مرة أخرى أوقاتا من الفرح والإعتزاز بالمكاسب التي ما انفككنا نحققها والتمسّك بالروح النضالية التي كانت وراء تأسيس منظمتنا النقابية التي تواصل شق طريقها بالرغم من المصاعب والعراقيل. جلّ المؤتمرين هنا يَذْكٌرُونَ الظروف الصعبة للنشأة الأولى، والأغلبية خاصة من الجهات والمدن الداخلية , يذكرون حجم ما كابدنا من تحديات حتى نفتتح مقرات لفروعنا .. والأغلبية من المناضلين يذكرون حتما حملات التشويه والتشهير التي تعرّضنا لها .. ويذكرون الحملات المسعورة التي شنّت ضد مناضلينا داخل الورش والمصانع والمؤسسات الإدارية والمعاهد وكل مكان يتواجد فيه العمّال .. ويذكرون عمليات التواطؤ من قبل العديد من اللّوبيات المتنفذة لعرقلتنا .. كما لا ننسى التهميش الّذي عانينا منه إعلاميا نتيجة لتواطؤ بعض المحسوبين على الإعلام وانخراطهم بعيدا عن روح الحياد والموضوعية الواجب التحلّي بها في حملات تشويه مدفوعة الأجر ضدنا .. لقد صمدنا وتسلحنا بروح الإيمان التي تسكننا لخوض معركة التعددية النقابية التي انطلقت هذه المرة من القاعدة ولم تكن قرارا فوقيا مُمْلَى من قبل السلطة الحاكمة .. ولم تكن مؤامرة تٌحَاكُ ضد وحدة العمال ومشروعهم النقابي .. بل كانت جوابا على وضع متردٍ وهيمنة مجموعة من الإنقلابيين على مقدّرات العمال ومنظمتهم النقابية. الأخوات و الإخوة .. أنا سعيد بهذه الفرصة التي يتيحها لي مؤتمرنا الثاني لأتطرّق إلى جملة من المسائل تَحَفَظتُ دوما على التطرق إليها لا خوفا ولا جبنا .. ولا تَحَوُطَا من خسارة شيء ما ..إنّما تقديرا منّي أنّ لكل أمر أوانه وأنّ الأيّام كفيلة بفرز الغثّ من السمين .. وقادرة على كشف المعادن الحقيقية للرجال والنساء .. جميعكم يعرف أنني توليت الأمانة العامة للإتحاد العام التونسي للشغل على امتداد 12 سنة وهي أطول مدة قضّاها أمين عام على رأس المنظمة بدون اِنقطاع منذ تأسيسها .. وجميعكم يعرف أنني لم آت إلى المسؤولية من لجنة مركزية أو لجنة تنسيق أو شعبة مهنية لحزب حاكم وإنما أتيت من ساحات النضال .. ومن الكفاح المتواصل .. ومن سجن 9 أفريل سيئ الصِيت .. وَأَقْبِيَةِ وزارة الداخلية التي تعرّضتُ فيها لتعذيبٍ شنيع يشهد النُزهاءُ من رفاق الأمس أنه غير مسبوق .. وأبديتُ بشهادةِ النزهاء مرّة أخرى صُمودا أسطوريا ولم يمنع ذلك صدور حكم ضدّي بالسجن لمدّة 5 سنوات مع الأشغال الشاقّة في محاكمة صُورية تفتقد إلى أدنى الضمانات القانونية.. وأدنى ما يُقال عنها أنها تجسيدٌ للمٌحاكمة غير العادلة ..  لم آت إلى النضال النقابي في حُقبة بن علي .. ولم أتدرّب على المسؤولية النقابية في عهده.. فأنا ابن الحركة النقابية المناضلة منذ مطلع السبعينات وتدرًُجي في المسؤولية كان من خلال النضال ولم أكن ذَيْلآ لأي كان .. كان سي الحبيب رحمة الله عليه بمثابة الأب وكنت بالنسبة له بمثابة الاِبن .. وكان سي حسين اسْكَنُهٌ الله جنانه الأخ الأكبر والصديق الوفي الدائم والسند النصوح في أوقات الشدّة .. وكانت الأغلبية الساحقة من القادة النقابيين تكُنّ لي الإحترام والتبجيل .. لقد وجدني بن علي في الإتحاد .. وجدني مناضلا صامدا .. مناضلا دفع الفاتورة من حريته الشخصية وحٌرْمَتْهٌ الجسدية وسلامة عائلته وأهله وسعادتهم ..  بعد أزمة 1985 والتغيير الّذي شهدتْه البلاد، عقدنا في أفريل 1989 مؤتمر سوسة .. تنافسنا في نطاق الأخوّة والنزاهة والشفافية .. كانت بلادنا تواجه معضلة الإسلام السياسي الطامح إلى التمكين و اسْلَمَةِ المجتمع وخاصة اختراق المنظمات الجماهيرية بهدف توظيفها والسيطرة عليها.. تصدّينا لحملة الاختراق دفاعا عن منظمتنا .. لم نكن مقاولي باطن عند بن علي ( ( des sous- traitants لم نكن ,كنا ندافع عن مبادئ الإتحاد و تاريخه وتراثه وفكره التنويري وانحيازه المطلق للحداثة منذ التأسيس وإسهامه الحاسم في بناء دولة الإستقلال العصرية.. نجحنا في تحقيق إلتفاف النخب والقوى الديمقراطية حوًَلْنَا لا لِسَوادِ عيوننا .. نجحنا لأننا أصحاب مشروع مجتمعي يهدف لإنجاز جملة المهام المطروحة والّتي نشترك فيها مع بقية القوى الديمقراطية.. لقد كسبنا رهان تعبئة كافة القوى الديمقراطية إلى جانبنا وحوّلنا دور المنظمة إلى فضاءات تستظل تحتها كافة منظمات المجتمع المدني من رابطة لحقوق الإنسان واتّحاد الطلبة وعمادات مهنية وجمعيات حقوقية ومهنية وغيرها.. كنا نخوض نفس المعركة التي تخوضها القوى النيّرة والديمقراطية اليوم .. كنا عرضة لحملة ممنهجة للسيطرة على المنظمة وتمكين القوى المحافظة من الهيمنة على المجتمع .. بعض الإخوه لهم ذاكرة قصيرة .. أو ربما كيّفوا اليوم ذاكرتهم حسب الظروف الطارئة وراحوا يحللون الماضي و وقائعه بالراهن والتطورات اِلْماَ بَعْدِيَة.. كنا فعلا في قلب المعركة وكنّا فعلا الحلقة الأصعب .. وكنّا منخرطين بدون حسابات في معركة شعبنا من أجل الحريات والديمقراطية .. كنّا نَرْنوٌ إلى المستقبل يسكننا التفاؤل مثلما كنّا غداة الإستقلال .. وكنّا نشعر أننا فعلا بصدد تجديد العقد الإجتماعي الّذي انبثق عن مؤتمر صفاقس 1955، والذّي تعهّدت فيه الحركة النقابية بأن تكون رافعة للرقي الإجتماعي وسندا للدولة الوطنية والملهمة لجماهير شعبنا في معركة الاِنعتاق والتحرر .. هذا العقد لم ينقطع أبدا .. غاب لفترة زمن الترويكا .. لكنه ما لبث أن عادة اليه الروح مجددا .. كل الحساسيات النقابية منذ الإستقلال إلى يومنا هذا كانت في خدمة الدولة الوطنية .. فترة الترويكا وحدها شكلت الاستثناء .. تطرّقتُ مُطوّلا لهذا الموضوع لأبيّن أننا لم نكن خلافا لما يدّعيه بعض الاَدْعِيّاء من الاِنقلابيين تابعين لبن علي .. إنّما تابعين فقط فعلا للدولة الوطنية التونسية ومشروعها العصري الحداثي، وحدهم المتمعّشون من مواقعهم النقابية أولئك الّذين حصلوا على أراضي في أ رْقى المواقع .. أولئك الّذين مكّنوا أبناءهم وبناتهم الناجحين بالإسعاف في إمتحانات البكالوريا من التوجّه نحو كليات الطب والهندسة والتمتّع بالمنح الدراسية بالخارج والعلاج على حساب المنظمة طَورا وعلى حساب الصناديق الإجتماعية أطوارا أخرى في أهم المستشفيات بباريس وأقسام الحروق بليون وغيرها.. إنّ التحري في الفساد يستوجب تكليف لجنة محايدة للتقصّي .. إنّه لا يستوجب تكليف خبير محاسب مدفوع الأجر من الجهة التي من المفروض أن يحاسبها ..إنه منطق لا يستقيم وهو ما دفع اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق إلى إحالة ملف الأمين العام الأسبق على النيابة العمومية منذ سنة 2011 .. وهكذا انقلب السحر على الساحر .. فهذه اللجنة لا تَاْتَمِرُ بأوامر بن علي ولا غيره فهي لجنة مستقلة تضم خيرة رجال القانون التونسيين المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة .. لقد تضمن تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد ثلاث صفحات خصصت للأمين العام الأسبق الإنقلابي الذّي أصبح يملك في ضاحية قرطاج أربعة قطع تفوق مساحتها ثلاثة آلاف متر وهي مساحة لم يملكها لا حنبعل ولا حتى عليسة مؤسسة قرطاج .. وللعلم فإنّ القطع الأربعة التي اِقتناها زعيم الإنقلابيين المذكور كانت عن طريق قرض من بنك الإسكان يبلغ 300 ألف دينار يوم كان عمره 74 سنة وبالحد الأدنى من التأمين وبنسبة فائدة أدنى مما يتمتّع به موظفي البنك وذلك بتعليمات مباشرة من بن علي .. كما جاء في التقرير المذكور أنّ اللجنة أحالت على النيابة العمومية بتاريخ 22 أكتوبر 2011 ملفا في الغرض ولا ندري ماذا فعل قضاؤنا الموقّر به .. ربّما يكون مشمولا بقانون المصالحة مع الفاسدين الذّي يلاقي رفضا واسعا .. لعلمكم أيّها الأخوات والإخوة .. لعلمكم أيّها النقابيون والنقابيّات في اتّحاد عمال تونس وغيره من المنظمات النقابية .. القطع الأربعة غنيمة قائد الانقلابيين تساوي اليوم حوالي 5 مليارات من المليمات لقد استعرضتٌ هذه التفاصيل حتى اٌبيّن كيف أنّ مجموعة الاِنقلابيين كانوا وحتى يوم 13 جانفي 2011 أدوات في يد بن علي وكيف اِستغلوا مسؤولياتهم للإثراء وتدبير المناصب في الداخل والخارج .. أنا على يقين أنّ التاريخ عندما يُكتب بطريقة موضوعية سوف ينصفني ويٌثْبِتٌ أيضا أنّ السنوات التي قضّيتها في الأمانة العامة للإتحاد العام التونسي للشغل تحقق فيها الكثير للأجراء بمختلف أصنافهم وحافظنا خلالها على المكاسب النقابية وعززنا دور المنظمة في المجتمع ولم نحولها إلى هيكل خاضع للسلطة .. لا شكّ أننا ارتكبنا أخطاء .. فعملنا جهدا بشري يأتيه الخطأ بقصد أو بغير قصد .. وربما تكون قد أسئنا التقدير بخصوص بعض الإخوان تعرضوا لمظالم دبرها البعض للتخلص منهم ولم ننتبه لها ولم نُقَدِرهُا حقّ قدرها .. الأخوات و الإخوة .. لقد تعرّضت لمؤامرة دنيئة من داخل منظمتي السابقة بقيادة مجموعة من الإنتهازيين ضعيفي النفوس، ومن خارجها بتعليمات مباشرة من بن علي .. ولعلّ عميد قضاة التحقيق وَقْتّئِذِ والّذي يشغل حاليا خطة والٍ بعد أن كان وزيرا للعدل والّذي باشر القضية المفبركة ضدي قادر اليوم بعد أن خلّصه الشعب التونسي من تليفون التعليمات على الإدلاء بشهادة منصفة علّها تُسهم في رفع بعض الغشاوة التّي حفّت بالقضية وتقديري أنّ المروؤة تحتّم عليه اليوم كما تحتّم على أولئك الّذين كانوا أدوات لتنفيذ التعليمات فضح الأساليب الجهنّمية التي كان يَعْمِدُ إليها النظام لتلفيق التهم حتى لا يتكرر الأمر مستقبلا .. وحتى يتمّ وإلى الأبد نزع سلاح توظيف القضاء ضد المواطنين الشرفاء .. الأخوات و الإخوة .. إنّ الحكومة التونسية التي تدّعي أنها تشرف بكل نجاح على عملية التحوّل الديمقراطي .. تُسجّل يوميا فشلا ذريعا في مجال الإعتراف بالحريات النقابية و تسجل فشلا اكبر في تكريس هذا الحق الّذي تقرّه كافة الإتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية على أرض الواقع .. ويوما بعد آخر يتّضح أنّ الحكومة التونسية موضوع اِبتزاز في هذا الشأن من قبل منظمات تريد أن توقف عجلة التاريخ .. همّها الوحيد منع العمال أو الأعراف أو الفلاحين أو الأطباء والمهندسين ومختلف المهن من حقهم في ممارسة الإختلاف في الرأي وتكريس ذلك على أرض الواقع .. ولعل آخر بِدعة توصلت إليها حكومتنا "الديمقراطية" هي بعث مجلس وطني للحوار الإجتماعي مفصّل على قياس بعض المنظمات والأشخاص .. إنّه مجلس يحمل فلسفة الفكر الواحد والرأي الواحد والمنظمة الواحدة .. مجلس للحوار الوطني يٌلغي التعددية ويلغي الرأي المخالف ويتمسّك بعقلية تجاوزها الزمن.. إنّ الأغلبية في البرلمان سوف تقرّ مشروع القانون المقدّم من قبل الحكومة .. لكن هذا المجلس سَيٌولَدٌ ميتا وسيكون الحوار في ردَهَاتِه عبارة عن "مٌنْولُوق" (monologue) . إنّ المجلس المشار إليه سيكون عبئا جديدا على ميزانية الدولة التي تَرَزَحُ تحت غول الإنفاق على العديد من الهيئات الدستورية والتي تحوّلت إلى مراكز لتشغيل من يتمتعون بثمار المحاصصة الحزبيّة.. إننا من هنا ندعو الحكومة إلى التصرّف بحكمة تجاه اِحترام الحريات النقابية وخصوصا حق التعدد الّذي فرضه الشعب التونسي عبر نخبته المناضلة منذ عشرينات القرن الماضي .. لقد فرض محمد علي الحامي و صَحْبْهٌ التعددية النقابية على السلطات الإستعمارية .. وأنا على يقين اليوم أنّ عمّال تونس ومنظمتهم اتّحاد عمال تونس ستفرض التعددية النقابية فكرا وممارسة على أرض الواقع وأنّ مسيرتنا المظفّرة سوف تكللٌ بالنجاح .. لقد خيّرت عدم التطرّق إلى حصيلة نشاطنا اليومي وما أنجزناه طيلة السنوات الماضية تقديرا منّي أنّ ذلك مُضمّن في التقرير الأدبي واعتبارا أيضا إلى أنّ المؤتمر يجب أن يكون مناسبة للنقاش حول المسائل الكبرى الّتي تهمّ منظمتنا ومسيرتنا .. ولا يفوتني في هذا المجال التذكير بأنّ إتّحاد عمّال تونس المنظمة النقابية الأصيلة المنحازة لمصالح العمّال والطبقات الشعبية والمنحازة للوطن في المقام الأوّل بصدد بناء شبكة تحالفات مع جملة من المنظمات النقابية والمهنية سواء المنظمات العمالية أو المهنية المتخصصة بما يَكْفِلٌ الاسهام من موقع متقدّم في الإنتقال الديمقراطي لبلادنا والاسهام في معركة التنمية التي ما انفكّت تتعثّر نتيجة هيمنة أحزاب يمينية ودينية تفتقر لبرنامج حقيقي للنهوض بإقتصاد البلاد .. إننا في إتحاد عمال تونس عبّرنا منذ يوم التأسيس عن إنخراطنا التام في العمل على بلورة نموذج تنموي يكون محوره دور الدولة التعديلي والتزام القطاع الخاص بالإستثمار ومبادرات القطاع التعاوني من أجل بناء إقتصاد إجتماعي تشاركي .. الأخوات و الإخوة .. قبل أن أختم كلمتي أدعوكم إلى التضامن مع أسرى فلسطين القابعين في السجون والمعتقلات الإسرائلية كما أدعوكم إلى الوقوف تقديرا لكفاحهم وصبرهم وتضحياتهم .. أدعوكم إلى مساندتهم بكل ما أوتيتم من قوّة و إلتزام في إضرابهم عن الطعام المتواصل منذ شهر .. تحيّة لإخواننا الأسرى .. تحية لنضالهم الباسل ونحن إلى جانبهم في كفاحهم من أجل حقهم في الحياة وحقهم في دولة فلسطينية مستقلة ..


اخر تحديث 19/05/2017 10:22